ابن بطوطة
134
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
والجواري رخيصات الأثمان إلا أن أهل الصين أجمعين يبيعون أولادهم وبناتهم وليس ذلك عيبا عندهم ، غير أنهم لا يجبرون على السفر مع مشتريهم ولا يمنعون أيضا منه إن اختاروه ، وكذلك إن أراد التزوّج تزوّج ، وأما إنفاق ماله في الفساد فشئ لا سبيل له إليه ! ويقولون : لا نريد أن يسمع في بلاد المسلمين أنهم يخسرون أموالهم في بلادنا فانّها أرض فساد وحسن فائت ! ! ذكر حفظهم للمسافرين في الطرق وبلاد الصين آمن البلاد وأحسنها حالا للمسافر ، فإن الانسان يسافر منفردا مسيرة تسعة اشهر وتكون معه الأموال الطائلة فلا يخاف عليها ، وترتيب ذلك أن لهم في كل منزل ببلادهم فندقا عليه حاكم يسكن به في جماعة من الفرسان والرجال ، فإذا كان بعد المغرب أو العشاء الآخرة جاء الحاكم إلى الفندق ومعه كاتبه فكتب أسماء جميع من يبيت به من المسلمين وختم عليها ، وأقفل باب الفندق عليهم فإذا كان بعد الصبح ، جاء ومعه كاتبه فدعا كل انسان باسمه ، وكتب بها تفسيرا ، وبعث معهم من يوصّلهم إلى المنزل الثاني له ويأتيه ببراءة من حاكمه أن الجميع قد وصلوا إليه ، وإن لم يفعل طلبه بهم ، وهكذا العمل في كل منزل ببلادهم من صين الصين إلى خان بالق . وفي هذه الفنادق جميع ما يحتاج إليه المسافر من الأزواد وخصوصا الدجاج والإوز ، وأما الغنم فهي قليلة عندهم . ولنعد إلى ذكر سفرنا فنقول : لما قطعنا البحر كانت أول مدينة وصلنا إليها مدينة الزّيتون « 52 » ، وهذه المدينة ليس بها زيتون ولا بجميع بلاد أهل الصين والهند ، ولكنه اسم وضع عليها ، وهي مدينة عظيمة كبيرة تصنع بها ثياب الكمخا ، والأطلس « 53 » ، وتعرف بالنسبة إليها ، وتفضل على الثياب الخنساوية والخنبالقية ، ومرساها من أعظم مراسي الدنيا
--> ( 52 ) نلاحظ أن ابن بطوطة على نحو الأسلوب الذي اتبعه عندما قدم بلاد الهند ، قبل أن يفصل حركته فيها قام هنا بتقديم للصين قبل أن تنزل مراكبه بها . . . وهكذا فقد تحرك من طوالسى وسار سبعة عشر يوما في اتجاه الجنوب الشرقي للصين حيث وجدناه ينزل ميناء مدينة الزيتون ( Quanzhou ) حاليّا في إقليم ( fujian ) بمضيق طايوان على الخط 53 ، 0 24 شمالا والخط 13 ، 118 شرقا مقابلة لهذه الجزيرة ومن المعلوم أن هذه المدينة تعتبر نقطة الانطلاق التجاري البحري مع المحيط الهادىء - تعليق 35 ( ملاحق ) ( 53 ) يذكر يول أن كلمة ساطان Satin واردة أصلا من زيتون ، من خلال الكلمة الإيطالية القديمة ZETTANI .